الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

111

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الإنساني فاعلم أن نور الهداية والوجود المعادي أي العائد منه تعالى إلى قلب أحد إنما تفيض منه تعالى على جوهر النبوة وهي الحقيقة المحمدية المسمى في البداية بالعقل الأول والقلم الأعلى والعقل القرآني عند وجودها الصوري التجردي النوري ، هذا في ابتداء خلقته صلَّى اللَّه عليه وآله ثم في النهاية ظهرت هذه الحقيقة في محمد بن عبد اللَّه وخاتم الأنبياء صلَّى اللَّه عليه وآله عند ظهورها البشري الجسماني ، ثم في أقرب الأولياء إليه سلفا أي في عالم النورانية والخلق الأول المصاحب له في حقيقته وآثارها ، وخلفا بحسب التابعية المطلقة الظاهرية ، وهو الحقيقة العلوية المسماة بالبداية بالنفس الكلية الأولية واللوح المحفوظ لما أفاده وكتبه القلم الأعلى بأم الكتاب الحافظ للمعاني التفصيلية الفائضة عليه بتوسط الروح الأعظم المحمدي وهو العقل الفرقاني ، كل ذلك عند وجودها التجردي النوري ، وفي النهاية ظهرت في علي بن أبي طالب عليه السّلام عند وجودها البشري الجسماني ، ثم في الأقرب فالأقرب من العقول والنفوس الكلية بعد العقل الأول والنفس الأولى الظاهرة في صور الأئمة الطاهرين المعصومين ( سلام اللَّه عليهم أجمعين ) ، ثم الحكماء والعلماء الذين منازلهم دون منازل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ، هذا إذا اقتبسوا أنوار علومهم من مشكاة النبوة والولاية وإلا فليسوا من الحكماء والعلماء في شيء إلا بالمجاز . وبعبارة أخرى : أن الأنوار الإلهية تنتشر في الحقيقة المحمدية والعلوية والولوية الكائنة في بقية الأئمة عليهم السّلام إلى كل من استحكمت مناسبتها الروحية الذاتية مع جوهر النبوة والولاية بالانعكاس كانعكاس نور الشمس في المرآة المواجهة لها ، لشدة المحبة وكثرة المواظبة على السنن وكثرة الذكر له صلَّى اللَّه عليه وآله بالصلاة عليه كما قال تعالى حكاية عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : فاتّبعوني يحببكم اللَّه ويغفر لكم ذنوبكم 3 : 31 ( 1 ) . إذا علمت هذا فاعلم أن حقيقة الشفاعة هو تحقق هذا النور الإلهي وإشراقه

--> ( 1 ) آل عمران : 31 . .